الزركشي
15
البرهان
وكذلك قوله : ( إنا كذلك نجزي المحسنين . إن هذا لهو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم ) إلى قوله : ( كذلك نجزي المحسنين ) . بغير ( إنا ) وفي غيره من مواضع ذكر ( إنا كذلك ) ، لأنه يبنى على ما سبقه في هذه القصة من قوله ( إنا كذلك ) ، فكأنه طرح فيما اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا . ولأن التأكيد بالنسبة ، فاعتبر اللفظ من حيث هو دون توكيده . ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء ، وهذا أسلوب غريب ، وقل في القرآن وجوده ، وأكثر ما يكون عند تقدم مقتضيات الألفاظ ، كالمبتدأ ، وحروف الشرطين الواقعين في الماضي والمضارع . ويستغنى عنه عند أمر محذور التناسي . وقد يرد منه شئ يكون بناؤه بطريق الاجمال والتفصيل بأن تتقدم التفاصيل والجزئيات في القرآن ، فإذا خشي عليها التناسي لطول العهد بها بنى على ما سبق بها بالذكر الجملي ، كقوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم ) إلى قوله : ( وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) فقوله " فبظلم " بيان لذكر الجملي على ما سبق في القول من التفصيل ، وذلك أن الظلم جملي على ما سبق من التفاصيل من النقض والكفر وقتل الأنبياء ، ( وقولهم قلوبنا غلف ) والقول على مريم بالبهتان ، ودعوى قتل المسيح عليه السلام ، إلى ما تخلل ذلك من أسلوب الاعتراض بها موضعين . وهما قوله : ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) ، وقوله : ( وما قتلوه وما صلبوه ) إلى إلى قوله : ( شهيدا ) ، وأنه لما ذكر بالبناء جملي الظلم من قوله " فبظلم " لأنه يعم على كل ما تقدم وينطوي عليه ، ذكر حينئذ متعلق الجملي من قوله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) عقب الباء لأن العامل في الأصل حقه أن يلي معموله ، فقال : ( فبظلم من